وهبة الزحيلي
91
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وحدد مصير المتّقين وذكرهم بزوال الدنيا وما فيها من أموال ، ومضمون ذلك : اتّقوا واحذروا يوما عظيما ترجعون فيه إلى اللّه تعالى ، فيحاسبكم على ما عملتم ، ويجازيكم على ما كسبتم من خير أو شرّ ، فيثيبكم على الخير ويعاقبكم على الشّر ، ويجازى كل امرئ بما يستحق من خير أو شرّ ، ولا تظلمون فلا ينقص من ثوابكم شيئا ، ولا يزاد في عقوبتكم ، كقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ، وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ الأنبياء 21 / 47 ] . قال ابن جريج : إنّ آية وَاتَّقُوا يَوْماً . . . نزلت قبل موت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتسع ليال ، ثم لم ينزل بعدها شيء ، وقال ابن جبير ومقاتل : بسبع ليال ، وروي : بثلاث ليال ، أو بثلاث ساعات ، وقال عليه الصلاة والسلام : « اجعلوها بين آية الرّبا وآية الدّين » . وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : « آخر ما نزل من القرآن كله : وَاتَّقُوا يَوْماً . . وعاش النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ، ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول » . وروى النسائي وغيره عن عبد اللّه بن عباس قال : آخر شيء نزل من القرآن : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فكان بين نزولها وموت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم واحد وثلاثون يوما . مراحل تحريم الرّبا : حرّم اللّه الرّبا في القرآن كتحريم الخمر في أربعة مواضع ، وسار التّحريم في مراحل أربع ، الموضع الأول منها مكي ، والباقي مدني . 1 - ففي مكّة أنزل اللّه : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ، فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [ الروم 30 / 39 ] ، وهذا يقابل آية الخمر المكيّة : وَمِنْ ثَمَراتِ